محمد بن جرير الطبري

501

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عشر رجلا من الحبشة ، سبعة قسيسين وخمسة رهبانًا ، ينظرون إليه ويسألونه . فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بَكَوْا وآمنوا ، فأنزل الله عليه فيهم : " وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين " ، فآمنوا ثم رجعوا إلى النجاشيّ ، فهاجر النجاشي معهم فمات في الطريق ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون واستغفروا له . 12319 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال عطاء في قوله : " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى " الآية ، هم ناس من الحبشة آمنوا ، إذ جاءتهم مهاجِرَةُ المؤمنين . * * * وقال آخرون : بل هذه صفة قوم كانوا على شريعة عيسى من أهل الإيمان ، فلما بعث الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم آمنوا به . ذكر من قال ذلك : 12320 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا " ، فقرأ حتى بلغ : " فاكتبنا مع الشاهدين " ، أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعةٍ من الحق مما جاء به عيسى ، يؤمنون به وينتهون إليه . فلما بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، صدَّقوا به وآمنوا به ، وعرفوا الذي جاء به أنه الحق ، فأثنى عليهم ما تسمعون . * * * قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول عندي : أنّ الله تعالى وصف صفة قوم قالوا : " إنا نصارى " ، أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يجدهم أقربَ الناس وِدادًا لأهل الإيمان بالله ورسوله ، ولم يسمِّ لنا أسماءهم . وقد يجوز أن يكون أريد بذلك أصحابُ النجاشي = ويجوز أن يكون أريد به قومٌ كانوا على شريعة